أحمد بن محمد المقري التلمساني

6

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

القصد ، واستفهم عمّا لديه من مقامكم في ذلك من الإمضاء أو الردّ ، فذكر أنكم قد أذنتم لمعظمكم في عقد السلم على ما يراه من الأحكام ، إذ ظهر فيها المصلحة لأهل الإسلام ، فلمّا عرف مذهبكم الصالح ، وقصدكم الناجح ، رأى أن يوجّه إلى ملك النصارى من يخلص معه حال الصلح ، على ما يعود إن شاء اللّه تعالى على المسلمين بالنّجح ، وقدم تعريفكم بما دار من الحديث بين يدي جوابكم « 1 » الوافد من مقامكم صحبة الفقيه أبي عبد اللّه أعزّه اللّه تعالى ولا يخفى على مقامكم حاجة هذه البلاد في الوقت إلى هدنة مستدرك « 2 » بها رمقها « 3 » ممّا لقيته من جهد الحرب ، وما حلّ بها في هذه السنين من القحط والجدب ، فالصلاح بحمد اللّه في هذه الحال بادي الظهور ، وإلى اللّه عاقبة الأمور . هذا ما تزيّد لدى معظم مقامكم ، وما يتزيد بعد فليس إلّا المبادرة إلى مطالعتكم وإعلامكم ، وما كان إمساك الفقيه أبي عبد اللّه بن حبشية في هذه الأيام إلّا لانتظار خبر الصلح ، حتى يأتيكم به مستوفى الشرح ، وها هو قد أخذ في الرجوع إلى بابكم الأسمى ، والقدوم إلى حضرتكم العظمى ، واللّه يصل سعودكم ، ويحرس وجودكم ، ويبلغكم أملكم ومقصودكم ، والسلام » . ومن إنشاء ابن الجياب ، رحمه اللّه تعالى ، في العزاء بالسلطان أبي الحسن المريني ما صورته بعد الصدر : « أما بعد حمد اللّه الواحد القهّار ، الحيّ القيّوم حياة لا تتقيّد بالأعصار ، القادر الذي كل شيء في قبضة قدرته محصور بحكم الاضطرار ، الغني في ملكوته فلا يلحقه لاحق الافتقار ، المريد الذي بإرادته تصريف الأقدار ، وتقدير الآجال والأعمار ، العالم الذي لا تعزب عن علمه خفايا الأسرار ، وخبايا الأفكار ، مالك الملك وأهله ، ومدبّر الأمور بحكمته وعدله ، تذكرة لأولي الألباب وعبرة لأولي الأبصار ، خالق الموت والحياة لينقلنا من دار الفناء إلى دار القرار ، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد رسوله المصطفى المختار ، الذي نهتدي بهديه الكريم في الإيراد والإصدار ، والإحلاء والإمرار ، في الشدّة والرخاء ، والسرّاء والضرّاء ، بسيره الكريمة الآثار ، ونتعزى بالمصيبة به عمّا دهم « 4 » من المصائب الكبار ، ونقدم منه إلى ربّنا شفيعا ماحيا للأوزار « 5 » ، وآخذا بالحجز عن النار « 6 » ، ونعلم أننا باتّباع سبيله نسعد سعادة الأبرار ، وبإقامة ملّته وحماية شرعته ننال مرضاة الملك الغفار ، والرضا عن آله وصحبه ، وأوليائه

--> ( 1 ) في ب « جوابه » . ( 2 ) في ب « يستدرك » . ( 3 ) الرمق - بفتح الراء والميم - بقية الروح في الجسد . ( 4 ) دهم : جاء فجأة . ( 5 ) الأوزار : جمع وزر - بالكسر - وهو الذنب . ( 6 ) أخذ فلان بحجز فلان : كناية عن أنه حماه ومنعه .